2020-06-07

أيهما أفضل كمصدر للمعادن والفيتامينات: المكملات الغذائية أم الغذاء المتوازن؟

By Sabreen Abusenenh

هناك العديد من الأشخاص الذين لا يتناولون غذاءًا صحيًا متوازنًا وبالتالي فهم لا يحصلون على كفايتهم من العناصر الغذائية كالمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة. لذلك انتشر في الآونة الأخيرة وبشكل واسع استخدام الفيتامينات المتعددة (Multivitamins) والمكملات الغذائية.

انحدار المجتمعات نحو تناول الغذاء غير المتوازن وغير المتكامل بالإضافة إلى التأثير الإعلامي والدعائي كان لهما أثر كبير في اندفاع الناس على شراء المكملات الغذائية واعتبارها جزءاً أساسياً من الحياة. كل هذا لا ينفي أن هناك العديد من المسائلات وعلامات الإستفهام حول الفوائد الحقيقية المكتسبة من هذه المكملات وهل هي فعلاً تعوض عن فقر النظام الغذائي؟ وهل هناك مضار لاستخدامها بشكل دائم أو عشوائي؟
كل هذا وأكثر سنتناوله في هذا المقال إن شاء الله.

بماذا تختلف العناصر الغذائية الطبيعية عن الصناعية؟

لا يوجد خلاف على أن كلاهما تمتلكان نفس الشكل الكيميائي. ولكن بالمقابل فإن عملية الإنتاج والتصنيع لكلاهما مختلفة تماما. فما يتم صنعه بشرياً في المعامل لا يمكن أن يكون مطابقاً لما يتم صنعه داخل النبات أو الحيوان. لذلك فإنه متوقع وبشكل كبير أن تكون استجابة الجسم لكليهما مختلفة.

عندما نتناول الفاكهة مثلاً فنحن لا نتناول عنصر غذائي واحد وإنما مجموعة من مؤلفة من معادن وفيتامينات وإنزيمات ومواد أخرى مساعدة على الهضم والامتصاص. وبالتالي فإن امتصاص الكثير من المركّبات الصناعية غير معروف وغير مدروس في كثير من الأحيان.

وعلى سبيل المثال لا الحصر: وجدت بعض الدراسات أن الفيتامين ج الموجود في التفاح الغير مقشر يساهم بنسبة 0.4 % فقط من مجموع مضادات الأكسدة الفعالة. فقد وجد أن في التفاح مواد أخرى تدعى الفينولات و الفلافونويدات والتي تعتبر أقوى كمضادات للأكسدة.

وفي الخلاصة أرى كصيدلانية أن العديد من المركبات الكيميائية الموجودة في النباتات لها دور كبير ومكمل للفيتامينات والمعادن وهذا التكامل هو الذي يعطي الخضار والفواكه القيمة الغذائية الغنية والتي بدورها تؤدي للحماية من كثير من الأمراض مثل السرطانات وغيرها.

متى يجب أن أتناول المكملات الغذائية؟

لا يوجد هناك فائدة مثبتة علمياً من أخذ المكملات الغذائية للأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة ويتناولون غذاء متوازناً.

ولكن هناك بعض الحالات ومجموعات من الناس الذين يمكن أن يستفيدوا من تناول أنواع معينة من المكملات و سأذكر منها:

  • كبار السن: كبار السن أكثر عرضة لنقص فيتامين د من غيرهم ويحتاجون إلى كميات أكبر من B12 والكالسيوم لصحة العظام.
  • النباتيون: هناك العديد من المعادن والفيتامينات الموجودة في المنتجات الحيوانية بوفرة، فالنباتيون معرضون عادة لنقص فيتامين B12 و الكالسيوم والزنك والحديد و فيتامين د.
  • الحوامل والمرضعات: يجب أن تأخذ المرأة الحامل أو المرضعة المزيد من بعض المكملات مثل فيتامين د وتمتنع عن بعض المكملات مثل فيتامين أ.
  • النساء المقبلات على الإنجاب: يفضل أن يتناولن حمض الفوليك لتقليل خطر بعض الأمراض الخلقية لدى الأجنة في حال حدوث الحمل. وأيضا تناول كميات أعلى من الموصّى بها قد يؤدي إلى بعض المخاطر.
  • الأشخاص المشخصون بنقص فيتامينات ومعادن معينة: بعض المكملات يتم وصفها من قبل الطبيب او الصيدلاني في حال وجود نقص معين يعرف من الفحوصات المخبرية فمثلا الحديد يوصف لعلاج بعض أنواع الأنيميا ( فقر الدم).

هل يمكن أن تؤثر المكملات الغذائية سلبياً على صحتي؟

بشكل عام وبأغلب الأحيان، فإن تناول المكملات حسب التعليمات المدرجة على الغلاف او داخل العلبة يكون آمناً. ولكن يجب التنويه إلى أن المكملات الغذائية لا يتم بالضرورة عمل دراسات تبين مدى فعاليتها و أمانها قبل تسويقها. وهذا يعني أن بعض المكملات قد تحتوي على كميات أعلى أو أقل من الكمية المكتوبة على الغلاف. وبعضها قد يحتوي على مكونات غير مكتوبة أصلاً.

كما أنه اذا كنت تتناول كميات كافية ومتنوعة من خلال الغذاء فقد تكون عرضة للحصول على كميات زائدة عن الحاجة اذا قمت بتناول المكملات. بعض الفيتامينات مثل فيتامين (ج، ب) تكون ذائبة في الماء فيتخلص الجسم منها عن طريق الكلى. وبعضها يكون ذائباً في الدهون مثل( فيتامين أ، د، ي، ك) فتتجمع في الجسم وممكن أن تتراكم وتؤدي إلى حالة مرضيّة ( Hypervitaminosis).

الخلاصة

  • لا يمكن اعتبار المكملات الغذائية بديلاً عن الغذاء الصحي المتوازن.
  • الحصول على العناصر الغذائية من الغذاء الكامل مثل الحبوب الكاملة هو دائما الحل الأفضل والأمثل.
  • في حالة كان هناك نقص مثبت لفيتامين أو معدن معين يكون أخذ المكمل الغذائي مفيد ولازم.

إعداد الصيدلانية صابرين أبوسنينة

للتواصل: ph.sabrine@gmail.com

المراجع: